العلامة المجلسي

132

بحار الأنوار

قائما ) وقيل : أراد قائما في الصلاة . ثم قال تعالى ( قل ) يا محمد لهم ( ما عند الله ) من الثواب على الخطبة وحضور الموعظة والصلاة ، والثبات مع النبي صلى الله عليه وآله ( خير ) وأحمد عاقبة وأنفع ( من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) يرزقكم وإن لم تتركوا الخطبة والجمعة . وقال - ره - في سبب ( 1 ) نزول الآية : قال جابر بن عبد الله : أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة ، فانفض الناس إليها ، فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم ، فنزلت . وقال الحسن وأبو مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام ، والنبي صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه ، فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله إلا رهط فنزلت الآية ، فقال صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد لسال بكم الوادي نارا . وقال المقاتلان : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بتجارة وكلان أما إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتته ، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أوبر أو غيره ، وينزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه . فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ( 2 ) ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم على المنبر يخطب ، فخرج الناس ، فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا وامرأة . فقال صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 287 . ( 2 ) دحية بن خليفة الكلبي هذا من الذين شهدوا بدرا ، ويدل الرواية ان صحت أن ذلك كان أوائل نزوله صلى الله عليه وآله بالمدينة حين يصلى بهم الجمعة سنة متبعة لا فرضا بعد نزول سورة الجمعة ، فيؤيد بعض ما قلناه .